المقريزي

571

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

التي تقدّم ذكرها « a » « 1 » ، فنبش شخص من الناس يعرف بناصر الدّين محمد بن محمد بن محمد ابن بدير العبّاسيّ ما هنالك من قبور الخلفاء ، وأنشأ هذه المدرسة في سنة ثمان وخمسين وسبع مائة ، وعمل فيها درس فقه للفقهاء الشّافعيّة درّس فيه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدّين عمر ابن رسلان ابن نصير البلقيني ، وهي مدرسة صغيرة لا يكاد يصعد إليها أحد . والعبّاسيّ هذا من قرية بطرف الرّمل يقال لها العبّاسة « b » ، وله في مدينة بلبيس مدرسة ، وقد تلاشت بعد ما كانت عامرة مليحة . المدرسة الملكيّة [ أثر رقم 24 ] هذه المدرسة بخطّ المشهد الحسيني من القاهرة ، بناها الأمير الحاج سيف الدّين آل ملك الجوكندار « 2 » تجاه داره ، وعمل فيها درسا للفقهاء الشّافعيّة وخزانة كتب معتبرة ، وجعل لها عدّة أوقاف ، « c » وكان مكانها يعرف بدار ابن كرمون صهر الملك الصّالح « c » . « d » وكان من المماليك المنصورية قلاوون وتنقّل حتى صار نائب السّلطنة بالدّيار المصرية ، وكان أكبر أمراء المشورة ويعتمد عليه الملك الناصر محمد في أكثر أموره ، وكان جمّاعا للمال كثير الخير بنى هذه المدرسة والجامع الذي يعرف به في الحسينيّة وعدّة مساجد ، وحفر بطريق الحجاز آبارا ، وهدم خزانة البنود وكان هدمها فتحا في الإسلام . وقتله الملك الكامل شعبان ابن محمد بن قلاوون بالإسكندرية في سنة سبع وأربعين وسبع مائة ، فلّما عاين القتل توضّأ وصلّى وأعطى للذين حضروا لقتله ذهبا وترحّب بهم وأوصاهم بالتّرفّق به وقال : إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، ثم تمدّد وغطّى وجهه وأعلن بالشّهادتين فقرّفوه حتى مات ، رحمه اللّه فلقد كان خيّرا « d » .

--> ( a ) العبارة في المسوّدة : داخل القصر عند باب سرّ الصّالحية ، هي من حقوق القصر الكبير قصر الخلفاء ، وقيل إنّها بنيت فوق قبور الخلفاء الفاطميين . ( b ) العبارة في المسوّدة : من أهل العبّاسة القرية المشهورة بالأعمال الشرقية . ( c - c ) هذه العبارة من المسوّدة ، ووردت محرّفة في المبيّضة في آخر الخبر بالصيغة التالية : « ثم صار موضع هذه المدرسة دارا تعرف بدار ابن كرمون صهر الملك الصّالح » ؟ ( d - d ) هذه الفقرة إضافة من مسوّدة الخطط . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 352 . ( 2 ) انظر ترجمة الأمير آل ملك الجوكندار ، فيما تقدم 2 : 400 ، وهذا المجلد 246 - 247 .